حبيب الله الهاشمي الخوئي

28

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال العلَّامة - ره - في المنتهى « ص 515 » ، مسئلة وإذا أخذ الساعي أو الامام الصّدقة دعا لصاحبها قال اللَّه تعالى : * ( « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ » ) * وتردّد الشّيخ في الوجوب فقال في الخلاف به ( 1 ) وهو مذهب داود بن عليّ بن خلف الأصبهاني لظاهر الآية وقال في المبسوط بالاستحباب وهو مذهب أكثر الجمهور وهو أولى لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا بعث معاذا إلى اليمن قال له : أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم ، ولم يأمره بالدّعاء ولو كان واجبا لذكره ، ولأنّه براءة للذمّة ، ولأنّ الفقراء لو أخذوا الصّدقة بأنفسهم لم يجب عليهم الدّعاء فتاتيهم أولى ( كذا في المنتهى وفي العبارة تصحيف ) « الظاهر : فنائبهم م » ولأنّ هذا أداء عبادة فلا يجب الدّعاء لها كالصّلاة ، والآية محمولة على الاستحباب ولا شيء موقت في هذا الدّعاء وأيّ دعاء ذكره كان حسنا . وفي المستند للنراقي - قدّه - : يستحب للعامل والفقيه والفقير الدّعاء للمالك بعد أخذ الزكاة ، أمّا من حيث استحباب الدّعاء مطلقا فظاهر ، وأمّا من جهة خصوص المورد فلفتوى جمع من الأصحاب ، ولا يجب قطعا للأصل وعدم الدليل سوى الآية المخصوص بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله خطابا وتعليلا بقوله سبحانه : * ( « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » ) * مضافا إلى عدم معلوميّة شمول مرجع الضمير لجميع المؤمنين وعدم صراحة الآية في كون الصّلاة المأمور بها لأجل أداء الزكاة وبعد مضيها بل عدم ظهورها فيه أيضا . كلام في الرجعة واعلم أنّ ظاهر قوله عليه السّلام في ذيل هذه الوصيّة على نسختي الكافي والتهذيب حيث قال عليه السّلام : - أما واللَّه لا تذهب الأيّام واللَّيالى حتى يحيى اللَّه الموتى ويميت الأحياء ويردّ اللَّه الحقّ إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيّه فأبشروا ثمّ أبشروا فو اللَّه ما الحقّ إلَّا في أيديكم - يدلّ على الرجعة .

--> ( 1 ) ثم مال عنه وقال في كتاب قسمة الصدقات من الخلاف أيضا بالاستحباب كما في المبسوط . منه .